حاجي محمد بيك خان
17
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
للإنكليز غالبا في نيل منصبه ، ولعلّ ذلك كان من أسباب كراهة ناس من الحكّام الهنود وغيرهم له وتحلئتهم له عن موارد العيش الهنيء ، مضافا إلى نباهته وذكائه ، وقد دلّت سيرته الّتي اتضحت من رحلته المحررة أنه درس الآداب الفارسية فضلا عن اللغة الفارسية ، وأنه كان شاعرا في هذه اللغة ينظم قصائد ومسمّطات قد ترجمنا ما وجدنا منها في الرحلة ، وألّف كتابا في المختارات الشعرية بالفارسية ، وقد ادعى عند وصوله إلى القسطنطينية أنه من سلالة الّنبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم أي علوي واشترى من سوقها عمامة خضراء كعمامة العلويين في أيّامه وما قبلها بزهاء مائتي سنة وما بعدها ، ولكنها كانت زرقاء لأن سوق القسطنطينية كان مظلما فبيعت له الزرقاء مكان الخضراء ، مع أنه لما كان في فرنسا صبغ عمامته بالحمرة ، ونسي أنه قال في أوّل رحلته « والدي كان يسمّى حاجي بك خان وكان تركي الأصل ولكنه ولد بأصبهان . . وجدي الأمير أبو الحسن بيك كان زاهدا تقيا دينا صينا » . ولقب « البيك » لأبيه وجده لأمّه يؤيد كونه من أسرة تركية فكيف يكون علويا ؟ هذا ما لا أستطيع الإجابة عنه ولا كتب هو ما يسوّغ دعواه ، ودلّت أخباره في رحلته داخل البلاد الإسلامية أنه كان شيعيا حاد العقيدة جاد المذهب ، في العصر الّذي كان فيه الأتراك العثمانيون والقاجاريون ومتأخرو الصفويين قبلهم يوقدون نار التعصب الذميم البغيض بين أهل السنة والشيعة إيقادا مستداما محتدما ، وقد نال في أوروبا جاها فدعاه الملك جورج الثالث مرّات ودعاه نابليون الأوّل إلى حفلته إلا أنه كان مريضا .